*مؤسسة التنمية والارشاد الاسري FCDF تنفيذ جلسات دعم نفسي وتوعوي حول (الصوم ودورة في تعزيز الصحة النفسية والاجتماعية ) لدى فئة من المتضررين من الصراع بتعز خلال شهر مارس 2026 الموافق شهر رمضان المبارك–1447ه.*





    نفذ الدكتور/ عدنان القاضي منسق مؤسسة التنمية والارشاد الاسري تعز خلال شهر رمضان ..مارس 2026 جلسات دعم نفسي و توعوي لعدد من المتضررين من الصراع حيث بلغ عدد لمستهدفين حوالي (92) مستفيد, حيث تم في اللقاء التعريف بمؤسسة التنمية والارشاد الاسري وخدماتها المتعددة المتعلقة بالصحة النفسية وجوده تلك الخدمات .

     ثم في البدء التوضيح للحضور أن شهر رمضان بما يتضمنه *من نظام شامل يلقي بظلاله على الجميع حين يصومون خلال النهار، وتتميز سلوكياتهم عموماً بالالتزام بالعبادات* ، ومحاولات التقرب إلى الله، وتعمّ مظاهر التراحم بين الناس مما يبعث على الهدوء النفسي والخروج من دائرة الهموم النفسية المعتادة التي تمثل معاناة للمرضي النفسيين، فيسهم هذا التغيير الإيجابي في حدوث تحسن في حياتهم النفسية.

      وتم *التوضيح أن الصحة النفسية هي الشعور بالرضا والسعادة والتوافق الاجتماعي والصحي والتربوي والروحي والقدرة على استثمار كل امكانياتك الايجابية من اجل الشعور بالسعادة وتحقيق اهدافك.* 

        ويأتي الصيام وسيلة من خلالها يتم تحقيق هذه الأبعاد وممارستها والعمل على ترسيخها وتثبيتها على المستوى الفردي والجماعي ، والانتقال بذلك من صيام العادة والتقليد والمحاكاة الذي يمارسه عدد كبير من المسلمين للأسف الشديد إلى صيام العبادة بمفهومها الشامل والإيجابي كما أراده الله تعالى سبحانه , ولذا يمكن *تلخيص أهم ابعاد الصحة النفسية للصوم كالآتي* :

 *أولا : البعد النفسي للصيام* والذي يتمثل بالقدرة على ضبط النفس و تقوية الارادة قيمكن أن يمنحنا رمضان القوة الروحية للتفكير بشأن عاداتنا وسلوكياتنا. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون القدرة على تجنب السلوكيات غير الصحية لمدة يوم كامل خطوة للانطلاق نحو إعادة ضبط النفس وبناء المقاومة للمحفزات، مع علاج أي دوافع ومحفزات سلبية , لذا يمكن *تلخيص أهم مظاهر الصحة النفسية للصيام في الآتي* :

١. فالصيام دواء فعال لمرض الأنا المتضخم لدى البعض ، فيضيق دوائره في نفس المؤمن الصائم ، لتحل محلها الروح الجماعية وحب الخير للناس ، وتتسع لديه لتشمل الجميع الصغير والكبير والقريب والبعيد والمحسن والمسيء ويجسد هذا البعد الحديث الشريف ( من فطر صائما كان له مثل اجرة لاينقص من اجر الصائم شيء) .

٢.ينمي الصوم الثبات النفسي للإنسان، و يُدربه على الصبر؛ لأن الصبر على الشدائد قوة معنوية من أقوى الأسلحة التي تتسلح بها الأمم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)رمضان شهر الصبر، وإن الصبر ثوابه الجنة.

٣. اختبار الإرادة الإنسانية و اختبار قدرة النفس البشرية على التحمل والمثابرة والمقاومة بدون رقابة إلا وازع داخلي يتكون وينمو مع الصيام حيث لا يستطيع أحد أن يعرف كون الإنسان ملتزم بالصيام من عدمه.

٤. كسر المألوف والروتين في عاداتنا الاكل والشرب والصلاة والشعائر الدينية والاجتماعية التي تكون مملة طول العام .

٥.التغيير : يواجهنا في العلاج السلوكي مشكلة متكررة وهي إحساس الإنسان بالعجز ناحية ما نطلبه من تغيرات سلوكية، حيث يقرر الإنسان أنه لا يستطيع تغيير عاداته أو سلوكياته أو اكتساب خصال جديدة، ليأتي الصيام فيكشف كذب هذا الادعاء حيث يقدم نموذج عمليا للتغيير السلوكي عبر برنامج يستمر لمده شهر حتى أن رمضان يكون نقطة البداية في تغيير سلوكيات مرضية تظل صعبة التغيير، فيأتي رمضان فأنتهزها فرصة لمساعدة صاحب المشكلة في التعامل معها، ويعتبر التدخين نموذجا صارخا لذلك.. حيث يمتنع المدخن لنصف اليوم عن التدخين فأقول له: ما دام الأمر كذلك فتعالى نكمل اليوم ثم تعالى نكمل الشهر، وبدلا من معاناة الأعراض الانسحابية لمنع النيكوتين بدون ثمن تعالى لنكسب ثوابا أيضا من خلال الصيام. وهكذا باقي العادات السيئة فإدمان العادة السرية وإدمان المواقع الإباحية يكون رمضان نقطة انطلاق للتخلص منها.

٦ .الاسترخاء: يعوِّد الصيام الجسمَ على الاسترخاء، وزيادة الاستقرار النفسي والعاطفي. 

٧.الشعور بالمسؤولية: يساعد الصيام على الشعور بالمسؤولية ومعرفة قيمة الآخرين. 

٨. يساعد الصيام على الشعور بالاطمئنان والراحة النفسية الكاملة؛ وذلك لأنه تقرُّب إلى الله سبحانه وتعالى، وأداء فريضة من فرائض الإسلام؛ مما يشعره بأن الله قد رضِي عنه، وأنه سيقبل دعائه إن شاء الله تعالى.

٩. تطوير مهارة ضبط النفس، حيث تتطلب هذه المهارة قوة الإرادة والتصميم، وهما الشيئان الرئيسيان اللذان يحتاجهما الإنسان لمتابعة مهام حياته دون استسلام، والمثابرة على التقدم للوصول إلى أهدافه عندما تصبح صعبة المنال.

١٠. تحسين الحالة المزاجية وتعزيز الشعور بالإنجاز، وينتج ذلك من خلال إدراك الإنسان لقدرته القوية على إنجاز مهمة صعبة، مما يؤدي بالتالي إلى زيادة تقدير الذات.

١١. التقليل من التوتر والقلق، حيث أن من التأثيرات المباشرة للصيام على الدماغ هو إنتاج الاندورفين التي تحاكي آثار الأدوية المضادة للاكتئاب، وبذلك تقلل من مستوى القلق والتوتر، وتزيد من مستوى السعادة والتفاؤل وحب الحياة، ومن الجدير بالذكر لجوء الأطباء النفسيين لاستخدام الصيام كوسيلة مساندة لعلاج بعض الاضطرابات النفسية في الوقت الحالي.

١٢.السيطرة والتحكم في الغضب، حيث لا يقتصر الصوم على الامتناع عن الطعام والشراب فقط، ولكنه يشمل أيضاً الامتناع عن إيذاء الآخرين جسديا ولفظيا ، مما يؤدي في النهاية إلى تعزيز الانضباط الشخصي وتحسين السلوك، وزيادة الشعور بالسلام والهدوء الداخليين.

 *وتم ذكر دور الصيام في تحسين الصحة النفسية لدى بعض الأمراض العصابية كالآتي :* 

١. الاكتئاب النفسي هو مرض العصر الحالي، وتبلغ نسبة الإصابة به 9% من سكان العالم حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، وأهم أعراض الاكتئاب الشعور باليأس والعزلة وتراجع الإرادة والشعور بالذنب والتفكير في الانتحار.

والصيام بما يمنحه للصائم من أمل في ثواب الله يجدّد الرجاء لديه في الخروج من دائرة اليأس، كما أ نّ

المشاركة مع الآخرين في الصيام والعبادات والأعمال الصالحة خلال رمضان يتضمن نهاية العزلة التي يفرضها الاكتئاب على المريض، وممارسة العبادات مثل الإنتظام في ذكر الله وانتظار الصلاة بعد الصلاة في هذا الشهر تتضمن التوبة وتقاوم مشاعر الآثم وتبعد الأذهان عن التفكير في إيذاء النفس بعد أن يشعر الشخص بقبول النفس والتفاؤل والأمل في مواجهة أعراض الاكتئاب، وتوصلت دراسات أخرى لنتائج مثيرة ، حيث كشفت أن الصيام لمدة تتراوح من 5 إلى 10 أيام متواصله يزيد مستويات هرمون الإندروفين، الذي يساهم بدوره في السيطرة على الاكتئاب والتوتر.

٢. القلق: القلق ينشأ من الإنشغال بهموم الحياة وتوقع الأسواء والخوف على المستقبل والأبناء والصحة،

وشعور الاطمئنان المصاحب لصيام رمضان، وذكر الله بصورة متزايدة خلال رمضان فيه أيضاً راحة نفسية

وطمأنينة تسهم في التخلص من مشاعر القلق والتوتر.

و ثبت علميا أن الصيام يجعل الغدة الكظرية أقل إنتاجًا لهرمون الكوريتزول، الذي ترتبط مستوياته المرتفعة بتقلب المزاج، حيث يتسبب في الشعور المستمر بالتوتر والقلق , وعندما يزداد تدفق الدم المؤكسج إلى المخ خلال ساعات الصيام، يحفزه ذلك على إفراز هرمون الدوبامين، الذي يساعد على تهدئة الأعصاب والشعور بالاسترخاء.

٣. الوسواس القهري: تكون الوساوس في صورة تكرار بعض الأفعال والافكار بدافع الشك المرضي مثل وسواس النظافة الذي يتضمن تكرار الاغتسال للتخلص من وهم القذارة والتلوث، وهناك الأفكار الوسواسية حول أمور دينية أو جنسية أو أفكار سخيفة تتسلط على المرضي ولا يكون بوسعهم التخلص منها، ويسهم الصوم في تقوية إرادة هؤلاء المرضى، واستبدال اهتمامهم بهذه الأوهام ليحل محلها الانشغال بالعبادات وممارسة طقوس الصيام والصلوات والذكر مما يعطي دفعة داخلية تساعد المريض على التغلب على تسلط الوساوس المرضية.

٤. الإدمان: وهو إحدى المشكلات المستعصية التي تواجه الأطباء النفسيين فإنّ تحقيق نتيجة إيجابية في علاج هذه الحالات يمكن أن تزيد فرصته مع صيام رمضان، فالصيام تقوية للإرادة المتدنية لدى المدمنين، وقبولهم تحدى الإمتناع عن الطعام والشراب خلال نهار رمضان يسهم في تقوية إرادتهم ومقاومتهم لإلحاح تعاطي مواد الإدمان المختلفة، كما أنّ شهر رمضان يذكر الجميع بضرورة التو قّف عن ممارسة الأعمال التي تتنافي مع روح الدين ويمنح فرصة للتوبة والرجوع إلى الله، وهي فرصة كبيرة للخروج من مأزق الإدمان لمن لديه الدافع إلى ذلك.

٥. تعزيز وظائف المخ أظهرت بعض الدراسات، أن الصيام يساعد على تعزيز الوظائف العقلية حيث يعمل على تقوية الذاكرة وزيادة التركيز وتحسين الانتباه، لأن الانقطاع الطعام والشراب يقلل تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى الجهاز الهضمي، ما يزيد التروية الدموية الواصلة للمخ والانتظام في العبادات لدى بعض المرضى النفسيين كان عاملاً مساعداً على سرعة شفائهم واستجابتهم للعلاج بصورة أفضل من مرضى آخرين يعانون من حالات مشابهة.

 *ثانيا : البعد الاجتماعي للصيام* : يمكن ذكر الاثار الاجتماعية للصيام ودورها في تعزيز الصحة النفسية كالآتي :

 ١. حيث يشهد شهر رمضان المبارك التركيز على الأعمال الخيرية والتفكير في الأشخاص المحتاجين من أجل إيجاد أساليب لتوحيد مجتمعنا. ونبدأ خلال هذا الشهر في التفكير في كيفية رد الجميل وكيفية التواصل مع الأسرة والأشخاص من حولنا , و يساهم في غرس الروح الجماعية والاجتماعية لدى المؤمن ، فيعمق لديه الشعور بآلام الآخرين وحاجاتهم ومعاناتهم ، عندما يعرف عمليا معنى الجوع وفقدان الطعام والشراب ، الأمر الذي يدفعه إلى السعي الحثيث ليساهم في سد حاجات الفقراء والمساكين وأهل الحاجة من المؤمنين والعمل على تحسس معاناتهم والمشاركة في دفعها ما استطاع .

٢. كما من الممكن أن يساعد أسلوب الحياة الاجتماعي والنشط الذي غالبًا ما يسير جنبنا إلى جنب مع الإحسان في تحسين احترام الذات، لأننا نصبح منغمسين ومنخرطين في أعمال مهمة، كما يساعدنا أيضا في التغلب على مشاعر الوحدة والعزلة و يساعد المشاعر الإيجابية التي نشعر بها جراء الإحسان إلى الغير أيضا في التخلص من التوتر والإجهاد، وتساعدنا في الابتعاد عن المشاعر السلبية، مثل: الغضب

٣. كما أن أجواء الصيام الروحية والإيمانية تساعد على إصلاح ذات البين والتغلب على الخصومات والمشاحنات والتصارم الحاصل بين أهل الإيمان فيما قبل رمضان ، فيأتي الصيام ليكون فرصة سانحة وعملية لتجاوز كل ذلك وتنقية القلوب وطي الصفحة والانطلاق من جديد وبنفس جديد وأجواء جديدة يسودها الصفاء والتآلف والود , ويساهم في التوقف عن إيذاء الآخرين، وهو ستر للإنسان من الكلام الفاحش والخصومات والنزاعات، كما أنه وسيلة لتعويد الإنسان على الخلق الحسن , والشعور بالمساواة بين الغني والفقير دون تمييز، فيصوم جميع المسلمين أغنيا ءً كانوا أم فقراء منذ طلوع الفجر وحتى المغيب.

٤. المساهمة في نزع الحقد والكراهية بين البشر، وذلك من خلال شعور الغني بمعاناة الفقير الذي لا يملك قوت يومه، مما يحثه على إخراج زكاة أمواله للفقراء ومساعدتهم , وتوحيد الأفراد وحل النزاعات، حيث يجتمع أفراد العائلة على مائدة الإفطار، كما يجتمع الأقارب والمعارف والأصدقاء في العزائم، فتزيل هذه التجمعات كل حقد وبغيضة في أنفس المسلمين، ويزيد من روابط المحبة بينهم، وتعاد صلة الأرحام.

 *ثالثا البعد الصحي والوقائي:* كذلك تعتبر مدرسة الصيام فرصة وقائية وعلاجية للجسم والتي يمكن حصرها في النقاط التالية :

 ١. يتخلص فيها جسم الصائم من الكثير من السموم المسببة للعديد من الأمراض ، كما أن الصيام يساهم مساهمة فعالة في عملية الهدم التي يلفظ فيها الجسم الخلايا القديمة والزائدة عن حاجته ، 

٢. كما يعتبر الصيام طبيب تخسيس بامتياز ، بحيث يؤدي إلى إنقاص الوزن والتخلص من الشحوم وتحفيز حرق السعرات الحرارية والوقاية بذلك من مضاعفات السمنة والبدانة وكوارثها على الجسم .

٣. كما أن الصيام يساعد الجسم على التخلص من الكلسترول الضار وتخفيضه والرفع من الكلسترول الحميد وكذا السيطرة على ارتفاع ضغط الدم وداء النقرس وضبط مستوى السكر في الدم بالنسبة لمرضى السكري المسموح لهم بالصيام , و يساهم في تعزيز مناعة الجسم و المساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، مثل السكري غير المعتمد على الأنسولين، وأمراض القلب والشرايين، ومرض الزهايمر , و تقليل خطر الإصابة بالأورام السرطانية , تعزيز تجديد الخلايا، وتأخير علامات الشيخوخة المبكرة. ويشير لهذا البعد قول الحديث الشريف ( صوموا تصحوا ) 

في الاخير تم فتح باب النقاش للجميع وتم الرد على استفساراتهم بشكل علمي متخصص و تم توزيع برشوات الخط الساخن المجاني 8000136 م وتوضيح أوقات الدوام في رمضان و توضيح أهميته في الحصول على الاستشارة النفسية المجانية لتحقيق التوافق مع ضغوط الحياة والوصول إلى مستوى عالي من الصحة النفسية بشكل عام , وعبر المشاركون عن سعادتهم بهذا بخدمات مؤسسة التنمية والارشاد الأسري لا سيما أنها من الجلسات النادرة التي تقدم الدعم النفسي لهذه الفئة .

تعليقات